عمران سميح نزال

262

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

هذه الآية هي الآية الأخيرة في المناسبة التنزيلية لسورة الأحزاب ، وبها تنتهي الوحدة التاريخية لسورة الأحزاب ، لتؤكّد على معاني السورة كلها ، فالتشريع الذي ينزل من اللّه تعالى يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام في الآية الأولى ، وأهل بيته من زوجاته متضمّنين في خطابه أيضا ، وتخاطب نساءه في نداء مستقلّ ، وتخاطب المؤمنين والمؤمنات ومجتمع المؤمنين ودولتهم في خطابات كثيرة في هذه السورة وغيرها ، لتشكّل هذه الآيات دستور وقوانين مجتمع مدني مسلم ومؤمن وصابر وصادق ومتصدّق وطاهر ، وفي مقابل هؤلاء المؤمنين والمؤمنات يوجد منافقون ومنافقات يشاركونهم العيش في مجتمعهم ودولتهم ، وهم الذين يظهرون الإيمان خوفا من أهله ويبطنون الكفر متابعة لأهله « 1 » ، وهم الذين إذا وقع عليهم الابتلاء لا يصدقون في إيمانهم ولا في تقواهم ولا في قتالهم ولا في عملهم ولا في قولهم ، أي أنهم لا يلتزمون قوانين مجتمعهم المدني الذي يسعى في طهارة أبنائه وبناته ونسائه ورجاله أجمعين . فهؤلاء المنافقون والمنافقات ليس لهم إلا العذاب مثل المشركين والمشركات ، وأما المؤمنون والمؤمنات فإنهم قد يخطئون أو يقصّرون في حق أنفسهم أو حقوق مجتمعهم ، فإذا وقع منهم ذلك فإن اللّه يتوب عليهم ويغفر لهم ، فما جعل اللّه الأمانة والتكليف في أعناقهم للحرج وإنما للهداية والصراط المستقيم والمغفرة ، وما التشريع السليم إلا ليذهب عنهم الرجس جميعا ويطهّرهم تطهيرا ، وكان اللّه غفورا رحيما .

--> ( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم